محمد جمال الدين القاسمي
225
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال الزمخشريّ : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء ، الأحرار والحرائر . وبالولدان ، العبيد والإماء . لأن العبد والأمة يقال لهما : الوليد والوليدة . وقيل ( للولدان والولائد ) : الولدان . لتغليب الذكور على الإناث . كما يقال : الآباء والإخوة . وتدل الآية على أن للداعي حقّا عند اللّه . لأنه جعل ذلك اختصاصا لنصرته . وتدل على لزوم الهجرة من ديار الكفر . وأن المؤمن لا يذل نفسه بجعله مستضعفا . لأنه تعالى أوجب المقاتلة لزوال الغلبة عليهم . وفي الآيات هذه تأكيدات متتابعة على لزوم الجهاد . لطيفة : قال ناصر الدين في ( الانتصاف ) : وقفت على نكتة في هذه الآية حسنة . وهي أن كل قرية ذكرت في الكتاب العزيز ، فالظلم ينسب إليها بطريق المجاز . كقوله : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً - إلى قوله - فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ [ النحل : 112 ] . وقوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها [ القصص : 58 ] . وأما هذه القرية ( في سورة النساء ) فينسب الظلم إلى أهلها على الحقيقة . لأن المراد بها مكة . فوقرت عن نسبة الظلم إليها ، تشريفا لها ، شرّفها اللّه تعالى . ثم شجع تعالى المؤمنين ورغّبهم في الجهاد بقوله : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 76 ] الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 ) الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني في طاعته لإعلاء كلمته . فهو وليّهم وناصرهم وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ في طاعة الشيطان الآمر بغاية الطغيان . كإيذاء المستضعفين من المؤمنين وقتال أقويائهم فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ أي : جنده . قال أبو السعود : وذكرهم بهذا العنوان للدلالة على أن ذلك نتيجة لقتالهم في سبيل الشيطان ، والإشعار بأن المؤمنين أولياء اللّه تعالى لما أن قتالهم في سبيله . وكل ذلك لتأكيد رغبة المؤمنين في القتال وتقوية عزائمهم عليه . فإن ولاية اللّه تعالى علم في العزة والقوة . كما أن ولاية الشيطان مثل في الذلة والضعف . كأنه قيل : إذا كان الأمر كذلك ، فقاتلوا ، يا أولياء اللّه ! أولياء الشيطان . ثم صرح في التعليل فقيل إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً أي : في حد ذاته . فكيف بالقياس إلى